الشيخ محمد إسحاق الفياض

514

المباحث الأصولية

جميعاً معرفات للزوم ترك التصرف فيه والاجتناب عنه وإن العقل يحكم به بعناوين مختلفة بحسب اختلاف الموارد ، ولا يكون ترك الحرام مشتملًا علىمصلحة ملزمة وإلّا لزم أن يكون تركه واجباً نفسياً ولا يمكن القول به ، هذاإضافة إلى أنه لا طريق لنا إلى اشتماله على الملاك في الواقع ، وأما حكم العقل بلزوم الاجتناب والتسليم والردّ ، فهو معلول لحكم الشرع بحرمة الغصب لأنه‌من فروع حكمه بلزوم الطاعة وقبح المعصية ، والمفروض أنه لا ملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع في هذه المرتبة ، وإنما الملازمة بينه وبين حكم الشرع فيمرتبة المبادي ، فإذا أدرك العقل مصلحة ملزمة في فعل بدون أي مزاحمة فرضاًفقد أدرك أن الشارع أوجبه ، وهذه الكبرى وإن كانت مسلمة نظرية إلّا أنه لاواقع لها تطبيقيّة . ودعوى ، أن العقل يحكم بحسن‌التخلّص والتسليم للمال إلىصاحبه وبقاعدة الملازمة بين حكم العقل بحسن شيء وحكم الشرع بوجوبه يثبت الوجوب إليه . مدفوعة ، أولًا ، أنه لا ملازمة بينهما وانما الملازمة بين وجود مصلحة ملزمة في فعل وبين وجوبه ، ومفسدة ملزمة في آخر وبين حرمته ، فإن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيتين دون الحسن والقبح العقليين . وثانياً : ما مرّ من أن حكم العقل بحسن التسليم للمال إلى صاحبه وردّه إليه من باب حكمه بحسن الطاعة وقبح المعصية ومن فروعه الذي هو معلول لحكم الشرع . فالنتيجة ، في نهاية الشوط أن التخلية بين المال ومالكه وتسليمه وردّه إليه ليست بواجبه شرعاً ومشتملة على مصلحة ملزمة . وأما وجوبها الغيري فيمكن تقريبه بوجهين : الأول : إن النهي عن شيء يستلزم الأمر بضدّه العام كما أن الأمر بشيء